محمد محمد أبو موسى
538
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد أشار إلى التجوّز في النسب الإضافية . يقول في قوله تعالى : « يا صاحِبَيِ السِّجْنِ » « 246 » : « يريد يا صاحبي في السجن فأضافهما إلى السجن كما تقول : يا سارق الليلة ، فكما أن الليلة غير مسروقة فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب ، وانما المصحوب غيره ، وهو يوسف عليه السلام ، ونحوه قولك لصاحبيك : يا صاحبي الصدق ، فتضيفهما إلى الصدق ، ولا تريد أنهما صحبا الصدق ، ولكن كما تقول : رجلا صدق » « 247 » ويشير إلى أن من المجاز الحكمي وصف الشيء بوصف محدثه . يقول في قوله تعالى : « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ » « 248 » : « ذو الحكمة لاشتماله عليها ، ونطقه بها ، أو وصف بصفة محدثه ، قال الأعشى : وغريبة تأتى الملوك حكيمة * قد قلتها ليقال من ذا قالها « 249 » ومنه اسناد ما في معنى الفعل إلى ما يتصل به بواسطة ، كقوله تعالى : « فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ » « 250 » يقول : « فان قلت : فما معنى وصف الضلال بالبعد ؟ قلت : هو من الاسناد المجازى ، والبعد في الحقيقة للضال لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق ، فوصف به فعله كما تقول : جدّ جدّه » « 251 » وهذا والذي قبله لا يتناوله تعريف المجاز العقلي عند الخطيب وكذلك التجوّز في النسبة بين المبتدأ والخبر ، كما في قوله تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ » « 252 » يقول الزمخشري : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ » على تأويل حذف المضاف أي بر من آمن ، أو بتأويل البر بمعنى ذي البر ، أو كما قالت : فإنما هي اقبال وادبار » « 253 »
--> ( 246 ) يوسف : 39 ( 247 ) الكشاف ج 2 ص 367 ( 248 ) يونس : 1 ( 249 ) الكشاف ج 2 ص 256 ( 250 ) إبراهيم : 3 ( 251 ) الكشاف ج 2 ص 419 ( 252 ) البقرة : 177 ( 253 ) الكشاف ج 1 ص 163